قرار رقم 1 - ق.ق - م د - مؤرخ في 18 محـــرم عـــام 1410 المــــوافق 20 غشت سنة 1989 يتعلق بقانون الإنتخابات.
 

إن المجلس الدستوري،

- بناء على إخطار رئيس الجمهورية، طبقا للمواد 67 الفقرة 2 ، و 153، و155، و 156، من الدستور، برسالة رقمها 259/ أ.ع.ح، مؤرخة في 8 غشت سنة 1989، ومسجلة بالمجلس الدستوري في 13 غشت سنة 1989 تحت رقم 1 / أ.م.د - 1989 والمتعلقة بدستورية أحكام القانون رقم 89 - 13 المؤرخ في 5 محرم عام 1410 الموافق 7 غشت سنة 1989، الذي نشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 32 المؤرخ في 7 غشت سنة 1989، لاسيما المواد 61، و62، و82، و84، و85، و86، و91،و108، و110، و111 منه،

- وبناء على الدستور، في مواده 153، و154، و155، و156، و157،و159،

- وبمقتضى النظام المؤرخ في 5 محرم عام 1410 الموافق 7 غشت سنة 1989 الذي يحدد إجراءات عمل المجلس الدستوري، والذي نشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 32 المؤرخ في 7 غشت سنة 1989،       

 

و بعد الاستماع إلى المقرر،

 

أولا : فيما يخص المواد 61، و62، و84، المتناولة مجتمعة بسبب مالها من التشابه في الموضوع الذي تعالجه حيث أن المادتين 61و 84 تعالجان طرق الإقتراع لإنتخاب المجالس الشعبية، والمادة 62 تبيّن بدقة الكيفية التي يتم وفقها توزيع المقاعد بطريقة الإقتراع النسبي على القائمة مع أفضلية الأغلبية في دور واحد.

وبما أنه ليست هناك أية أحكام في الدستور تحدد قواعد خاصة تتعلق بطريقة الإقتراع، فيعود إختيار طريقة الإقتراع حينئذ إلى إختصاص المشرع وحده طبقا للفقرة 10 من المادة 115 من الدستور.

و بما أن نية محرر الدستور تستهدف تحقيق أوسع تمثيل للإرادة الشعبية، علما بأن أية طريقة إقتراع، قد تثير في تفاصيلها تحفظات مبدئية.

وبما أن طرق الإقتراع المقررة لاتنطوي على عناصر تمييزية تتنافى مع المبادئ الدستورية التي تتعلق بحقوق المواطنين السياسية.

وأن الإقتراع النسبي على القائمة مع أفضلية الأغلبية في دور واحد ليس إلا كيفية لتوزيع المقاعد المطلوب شغلها في المجالس الشعبية، ولايمس في شيء الإختيار الانتخابي لدى المواطن.

وأن الأفضلية التي منحت للقائمة التي تحصل على الأغلبية البسيطة مانعة لأية مشاركة في توزيع المقاعد المطلوب شغلها المتبقية.

وهذه الأفضلية ليست تمييزية بل هي نابعة من الإختيار السيد لدى المشرع، الحريص على التوفيق بين ضرورات التمثيل الشعبي المنصف ومتطلبات التسيير الفعال للشؤون العمومية.

وبناء على كل ماتقدم، يصرح المجلس الدستوري بأن المواد 61، و62، و84 من القانون

رقم 89-13 المؤرخ في 5 محرم عام 1410 الموافق 7 غشت سنة 1989 والمتضمن قانون الإنتخابات، لاتتعارض مع أي حكم في الدستور.

  ثانيا : فيما يخص المادتين 82 و85 المتناملتين مجتمعتين فيما تعالجانه على التوالي من حالات عدم القابلية للإنتخاب في المجالس الشعبية البلدية والمجلس الشعبي الوطني.

نظرا لأن المشرّع عندما نصّ على أن الأشخاص الذين يمارسون الوظائف المذكورة في المادتين 82 و 85 من قانون الإنتخابات، غير قابلين للإنتخاب في المجالس الشعبية البلدية والمجلس الشعبي الوطني، كان يقصد منعهم من الترشح لمهمة إنتخابية، مدة ممارستهم مهامهم، وطوال سنة واحدة بعد إنهاء مهامهم، ومن تقديم ترشحهم لمهمة إنتخابية في دائرة الإختصاص الأخيرة التي مارسوا وظائفهم فيها.

والقول بمقتضى أية قراءة أخرى تفضي إلى توسيع هذا المطلب الأخير إلى كل دوائر الإختصاص التي قد سبق لهم أن مارسوا فيها وظائفهم، قول تمييزي لا يستند إلى أساس، وبعد هذا التحفظ، يتبين أن أحكام المادتين 82و 85 المذكورتين لامساس لهما بأي حكم دستوري.

غير أن المجلس الدستوري، يلاحظ على أية حال أن نص القانون الذي عرض عليه خال من كل شرط من شروط عدم قابلية الإنتخاب للمجلس الشعبي الولائي، وما هذا إلا نتيجة إغفال، لأنه في الحالة العكسية يفضي تحليله إلى تمييز بالمقارنة مع ماهو مشترط في المترشحين للمجالس الشعبية الأخرى.

  ثالثا : فيما يخص المادة 86 المتعلقة بقابلية الإنتخاب للمجلس الشعبي الوطني، يعتبر المجلس الدستوري أنه إذا كان شرط السن المطلوب لايثير أية ملاحظة خاصة، فإن الأمر ليس كذلك بالمرة فيما طلب من المترشحين وأزواجهم من أن يكونوا من جنسية جزائرية أصلية.

ونظرا لما نصت عليه أحكام المادة 47 من الدستور، أعترف لجميع المواطنين الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية أن ينتخبوا وينتخبوا. كما أن الأحكام القانونية المتخذة في هذا المجال بإمكانها أن تفرض شروطا لممارسة هذا الحق، لكنه ليس بإمكانها أن تحذفه تماما بالنسبة إلى فئة من المواطنين الجزائريين بسبب أصلهم.

وبعبارة أخرى، لايمكن أن تكون ممارسة هذا الحق موضوع تضييقات ضرورية فقط في مجتمع ديمقراطي، بغية حماية الحريات والحقوق الواردة في الدستور، ثم ضمان آثرها الكامل.

ونظرا لكون الأمر رقم 70 - 86 المؤرخ في 17 شوال عام 1390 الموافق 15 ديسمبر سنة 1970 والمتضمن قانون الجنسية الجزائرية، قد حدد شروط الحصول عليها وإسقاطها وبيّن على الخصوص بدقة آثار الحصول على الجنسية الجزائرية وأقر حقوقا كان من أخصها حق تقلد مهمة إنتخابية بعد خمس سنوات من الحصول على الجنسية الجزائرية، مع أنه بالإمكان إلغاء هذا الأجل من جهة أخرى بموجب مرسوم التجنس.

ونظرا إلى أن هذا الحكم القانوني لايسعه أن يخضع لتطبيق إنتقائي ولاجزئي.

ونظرا لكون الجنسية الجزائرية الأصلية لاتشترط في المترشحين لمهمة إنتخابية في المجالس الشعبية البلدية والولائية.

ونظرا لكون المادة 28 من الدستور، تقر مبدأ تساوي المواطنين أمام القانون دون إمكانية التذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد أو العرق، أو الجنس، أو الرأي أو أي شرط أو ظرف آخر، شخصي أو إجتماعي.

ونظرا لكون أية إتفاقية بعد المصادقة عليها ونشرها، تندرج في القانون الوطني، وتكتسب بمقتضى المادة 123 من الدستور سلطة السمو على القوانين، وتخول كل مواطن جزائري أن يتذرع بها أمام الجهات القضائية، وهكذا الشأن خاصة بالنسبة إلى ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1966 المصادق عليه بالقانون رقم 89 - 08 المؤرخ في 19 رمضان عام 1409 الموافق 25 أبريل سنة 1989 الذي أنضمت الجزائر إليه بمرسوم رئاسي رقم 89 - 67 المؤرخ في 11 شوال عـــام 1409 الموافــق 16 مايو سنة 1989، والميثـاق الإفريقـي لحقـوق الإنسـان والشعـوب، والمصـادق عليه بالمرسوم رقم 87 - 37 المؤرخ في 4 جمادى الثانية عام 1407 الموافق 3 فبراير سنة 1987، فإن هذه الأدوات القانونية تمنع منعا صريحا كل تمييز مهما كان نوعه.

ونظرا لكون الناخبين يملكون حق تقدير أهلية كل مترشح للإضطلاع بمهام عمومية.

وبناء على ماتقدم، يصرح المجلس الدستوري بأن إشتراط الجنسية الأصلية للمترشح للإنتخابات التشريعية، غير مطابق للدستور.

كما أنه يقول أن الفقرة 3 من المادة 86 التي تنص على وجوب أن يكون زوج المترشح ذا جنسية جزائرية أصلية، والفقرة الأخيرة من هذه المادة نفسها، غير مطابقتين للدستور فيما تفرضانه من شرط خارج عن ذات المترشح وذا طابع تمييزي.

رابعا : فيما يخص المادة 108 من قانون الإنتخابات التي تفرض أن يرفق التصريح بالترشح لرئاسة الجمهورية بشهادة الجنسية الجزائرية الأصلية لزوجه.

نظرا لأحكام المادة 67 من الدستور، التي تنص على أن رئيس الجمهورية، رئيس الدولة، يجسد وحدة الأمة، وهو حامي الدستور.

ونظرا لكون محرر الدستور، إعتمادا على طبيعة الإختصاصات المسندة إلى رئيس الجمهورية، قرر أن تحدد شروط قابليته للإنتخاب مقاييس تسمو على كل الشروط التي يجب أن تتوفر في المترشحين لأية مهمة إنتخابية أخرى. كما أن المادة 70 من الدستور، ضبطت في هذا الصدد بكيفية حصرية شروط قابلية الإنتخاب لرئاسة الجمهورية.

ونظرا إلى أن الرجوع الوحيد إلى القانون الذي ورد صراحة في المادة 68 من الدستور، لايهم إلا كيفيات الإنتخابات الرئاسية.

ونظرا لكون إشتراط تقديم المترشح شهادة زوجه للجنسية الجزائرية الأصلية ، لايمكن أن يماثل  إحدى كيفيات الإنتخاب الرئاسي، بل يشكل في الواقع شرطا إضافيا لقابلية الإنتخاب.

وهو يدخل، زيادة على ذلك، تمييزا مضادا للأحكام الدستورية وللمواثيق المذكورة أعلاه.

وبناء على ماتقدم، يصرح المجلس الدستوري بأن الفقرة الثالثة من المادة 108 غير مطابقة للدستور. خامسا : فيما يخص المادة 110 التي تنص على أن الترشيح لرئاسة الجمهورية يجب أن تتم الموافقة عليه صراحة وأن تقدمه جمعية أو عدة جمعيات ذات طالع سياسي، وأن تدعمه زيادة على ذلك توقيعات ستمائة (600) عضو منتخب في المجالس الشعبية.

نظرا لوجوب تقديم المترشح لرئاسة الجمهورية الموافقة التي حددت في المادة 110، فإن هذا يبعد عمليا كل المترشحين الخارجين عن الجمعيات ذات الطابع السياسي.

و نظرا لكون هذا الأمر ينطوي على عرقلة لممارسة حق أقرته المادة 47 من الدستور.

و نظرا لوجوب دعم المترشح لرئاسة الجمهورية ترشيحه بستمائة (600) توقيع للمنتخبين، يمثل كفالة هامة، كافية في حد ذاتها، وبناء على ذلك، فإن جزء الجملة من الفقرة الأولى من المادة 110 من قانون الإنتخابات المحرر هكذا : "  يجب أن تتم الموافقة صراحة على الترشيح وتقدم من طرف جمعية أو عدة جمعيات ذات طابع سياسي "  يصرح بأنه غير مطابق للدستور.

  سادسا : فيما يخص المادتين 111 و 91 المتناولتين مجتمعتين بسبب كون الأولى تعفي رئيس الجمهورية الممارس، من الشروط المحددة في المادة 110، وكون الفقرة الثالثة من المادة 91 لاتخضع النائب الممارس، للزوم دعم ترشيحه بتوقيع 10 % من منتخبي ( بفتح الخاء ) دائرته الإنتخابية أو بخمسمائة (500) توقيع منتخبي ( بكسر الخاء ) هذه الدئرة الإنتخابية نفسها، وذلك في حالة ماإذا كان لايترشح من جديد تحت رعاية جمعية ذات طابع سياسي.

ونظرا إلى أن المبدأ الأساسي للسيادة الشعبية والسير العادي للمنظومة الديمقراطية، يأمران حائزي المهمة الإنتخابية أن يردوها وجوبا عند حلول أجلها إلى هيئة الناخبين التي لها الحق في تقدير الطريقة التي تم بها أداء تلك المهمة.

ونظرا لكون نص أحكام المادة 47، التي تعترف لجميع المواطنين بحق قابلية الإنتخاب، والمادة 28 من الدستور، تقر تساوي جميع المواطنين أمام القانون، فإن المترشحين لأي إنتخاب يجب أن توفر فيهم كذلك نفس الواجبات ويتمتعوا بنفس الحقوق.

ونظرا لكون مثل هذا الإعفاء يحتمل أن يقدر على أنه يمثل نقيضا لمبدأ التساوي في التعامل مع المترشحين.

وبناء على ماتقدم، يصرح المجلس الدستوري بأن المادة 111 والفقرة الثالثة من المادة 91 من قانون الإنتخابات، غير مطابقتين للدستور.

غير أن المجلس الدستوري يعتبر أن الفقرتين الأولى والثانية من المادة 91 ، تطرحان شروط تقديم المترشحين للإنتخابات التشريعية، وأن الإختيار المتروك للمترشحين ليس من طبيعتة أن يحدث أوضاعا مخالفة لروح الدستور ونصه، وعليه فإن الفقرتين الأولى والثانية من المادة 91، مطابقتان للدستور.

   سابعا : ونظرا إلى أنه لامجال لأن يثير المجلس الدستوري مسألة المطابقة للدستور بخصوص الأحكام الأخرى في القانون الذي عرضه عليه رئيس الجمهورية لدراسته.

يقرر مايلي :

1 - يصرح بعدم مطابقة مايأتي للدستور:

أ) إشتراط الجنسية الأصلية من المترشح وزوجه المتضمن في المادة 86 من قانون الإنتخابات.

لذا تحرر المادة 86 كما يأتي :

" المادة 86 : يشترط في المترشح للمجلس الشعبي الوطني مايلي :

- أن يكون بالغا سن 30 عاما على الأقل يوم الإنتخاب،

- أن يكون ذا جنسية جزائرية".

ب) الفقرة الثالثة من المادة 91 من قانون الإنتخابات.

لذا تحرر المادة 91 كما يأتي :

" المادة 91 : مع مراعاة الشروط الواجب إستيفاؤها قانونا يجب أن تتم الموافقة صراحة على القائمة المذكورة ضمن المادة 89 من هذا القانون، من طرف جمعية أو عدة جمعيات ذات طابع سياسي.

وفي حالة ماإذا لم يتقدم المترشح تحت رعاية جمعية ذات طابع سياسي فإنه يلزم بتدعيم ترشيحه ب % 10  على الأقل من منتخبي دائرته أو 500 إمضاء من ناخبي دائرته الإنتخابية".

ج) الفقرة 3 من المادة 108 من قانون الإنتخابات .

لذا تحرر المادة 108 كما يأتي :

" المادة 108 : يتم التصريح بالترشيح لرئاسة الجمهورية بإيداع طلب لدى المجلس الدستوري.

ويتضمن هذا الطلب توقيع المترشح وإسمه ولقبه وتاريخ ومكان ميلاده ومهنته وعنوانه.

يسلم للمترشح وصل إيداع ".

د) تقييد المترشح لرئاسة الجمهورية بشرط " أن تتم الموافقة صراحة على الترشيح وتقدم من طرف جمعية أو عدة جمعيات ذات طابع سياسي " الوارد في الفقرة الأولى من المادة 110 من قانون الإنتخابات.

لذا تحرر المادة 110 كما يأتي :

"المادة 110 : فضلا عن الشروط المحددة في المادة 70 من الدستور، وأحكام هذا القانون، يجب على المترشح أن يقدم قائمة تتضمن على الأقل توقيعات ستمائة (600) عضو منتخب لدى المجالس البلدية والولائية والمجلس الشعبي الوطني، موزعين على نصف ولايات التراب الوطني على الأقل".

هـ ) المادة 111 من قانون الإنتخابات.

2 - تحت طائلة التحفظات المعبر عنها أعلاه، يصرح بأن المواد 62،و 82، و 85 من قانون الإنتخابات، مطابقة للدستور.

3 - يصرح بأن المادتين 61 و 84 والأحكام الأخرى من قانون الإنتخابات، مطابقة للدستور.

4 - ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

     هكذا تداول في ذلك المجلس الدستوري في جلسته بتاريخ الثامن عشر محرم عام 1410 الموافق عشرين غشت سنة 1989.

 

 

رئيس المجلـس الدستـوري

عبد المالك بن حبيلس

  لم يخطر المجلس الدستوري بأي نص في إطار

 المراقبة الدستورية أو المطابقة للدستور.

  لم يخطر المجلس الدستوري بأي نص في إطار

 المراقبة الدستورية أو المطابقة للدستور.

  لم يخطر المجلس الدستوري بأي نص في إطار

 المراقبة الدستورية أو المطابقة للدستور.