تأدية أعضاء المحكمة الدستورية اليمين أمام الرئيس الأول للمحكمة العليا

رئيس المحكمة الدستورية، السيد عمر بلحاج و رئيسة المحكمة الدستورية الأنغولية والرئيسة الحالية لمؤتمر الهيئات القضائية الدستورية الافريقية

رئيس الجمهورية يستقبل أعضاء المحكمة الدستورية بمناسبة مباشرة مهامهم

 
 

رئيس المحكمة الدستورية، السيد عمر بلحاج، يستقبل رئيسة المحكمة الدستورية الأنغولية والرئيسة الحالية لمؤتمر الهيئات القضائية الدستورية الافريقية 

 

liresuitear

 

 

قرار رقم/01 ق م د/دع د 20/مؤرّخ في13 رمضان عام 1441الموافق   6مايو سنة 2020 

إنّ المجلس الدستوري،

–  عملا بأحكام المادة188 من الدستور،وبموجب إخطار بنـاءً على إحالة من المحكمـة العليا توصل المجلس الدستوري يوم 15 جانفي سنة 2020 بقرار مؤرّخ في 26 ديسمبر سنة 2019 ،تحت رقم الفهرس19/00016 ،ومتعلق بـدفع أثــاره) ح.ر(و)ب.ر(بــواسطــة محـاميـهـمـا الأستـاذيـن )ب.ف( و )أ.س(، المعـتـمدين لـدى المحكـمــة العـلـيـ ومـجـلس الدولة، واللذين ينازعان في دستورية المادة 496)النقطة(6 من قانون الإجراءات الجزائية،المعدّل و المتمم،

وبناء على الدستور،

وبمقتضى القانون العضوي رقم16-18 المؤرّخ في 22ذي الحجة عام1439الموافق 2سبتمبر 2018 الذي يحدد شروط وكيفيات تطبيق الدفع بعدم الدستورية،

وبمقـتضى النـظـام المؤرّخ في7رمضان عـام1440 الموافق21 مايو سنة 2019المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري،المعدّل والمتمّم،

وبمقتضى الأمر رقم155–66 المؤرّخ في18صفر عام1386 الموافق8يونيو سنة1966 والمتضمن قانون الإجراءات الجزائية،المعدّل والمتمّم،

وبالإطلاع على قرار إحالة الدفع بعدم الدستورية من طرف المحكمة العليا بتاريخ 26 ديسمبر سنة2019 تحت رقم الفهرس19/00016،والوثائق المرفقة،

و بالإطلاع على الملاحظات و الردود المكتوبة المقدمة من طرف رئيس مجلس الأمة بالنيابة،ورئيس المجلس الشعبي الوطني،و الوزير الأول و الأطراف،

و بعد الاستماع إلى المقرر في تلاوة تقريره بالجلسة،

وبعدالاستماع إلى الملاحظات الشفوية المقدمة من قبل المحامي)أ.س( ممثلاً لكل من)ح.ر(و)ب.ر(،التي تمسك فيها بما جاء في ملاحظاته المكتوبة،

وبعد الاستماع إلى الملاحظات الشفوية المقدمة من قبل ممثل الحكومة،والتي أكد فيها ما جاء في الملاحظات المكتوبة للوزير الأول،

وبعدالمداولة،

اعتبارا أنّ) ح.ر(و)ب.ر(بواسطة محاميهما الأستاذين)ب.ف(و)أ.س(،دفعا بعدم دستورية نص المادة )496النقطة(6 من قانون الإجراءات الجزائية،الذي يحرمهما من الطعن بالنقض في قرار صادر عن مجلس قضاء الجزائر يوم 28مارس سنة 2019 قضى بإدانتهما والحكم عليهما بغرامة نافذة قدرها 20.000 دج من أجل إقرار عمدا لوقائع غير صحـــيــحــة والسعي لــهــا،الــفــعــل المنصوص والمعــاقب عــلــيــه بنص المادة) 228 الفقرتين الأولى و (3من قانون العقوبات،

واعتبارا أن مذكرة الدفع بعدم الدستورية جاء فيها،أن دفعهما يستوفي الشروط و الإجراءات التي تحكم الدفع بعدم الدستورية طبقا لأحكام القانون العضوي رقم 16–18 المؤرّخ في 2سبتمبر سنة2018 و المذكور أعلاه، ويتمسكان بعـــدم دسـتوريــة المادة ) 496النقطة (6 والـتـي تـنـص عــل: ‘’عدم جوازالطعن بالنقض في الأحكام والقرارات الفاصلة في الموضوع الصادرة في آخر درجة في الجنح القاضية بعقوبة غرامة تساوي 50.000 دج أو تقل عنها ‘’….معتبرين أن هذا الــنص يــحــرمــهــمــا مــن ممارسة حــقــهــمــا في الـطـعـن بـالـنـقض المكـــفـــول بموجب الـــدستـــور المكـــرس لمبـــدأ الـــتـــقــاضي على درجتين في المسائل الجزائية وفقا لنص المادة) 160 الفقرة2 ( من الدستور،

و اعتبارا أنه بتاريخ 4 يوليو سنة 2019تقدما بمذكرة إضافية تدعيما لدفعهما المتعلق بعدم الدستورية،جاء فيها أن المادة ) 496 النقطة6( مـن قــانــون الإجـــراءات الجــزائــيـة تحرمهما من حقهما في الطعن بالنقض في الأحكام والقرارات الفاصلة في الموضوع الصادرة في آخر درجة في مواد الجنح بالنظـر إلى مبلغ الغرامة المحكوم به والذي يساوي أو لا يتجاوز 50.00.00ج ،وهو ما يتعارض مع أحكام المادة )171الفقرتين الأولى و 3( من الدستور التي تنص على أنهتمثل المحكمة العليا الهيئة المقوّمة لأعمال المجالس القضائية والمحاكم. وتضمن المحكمة العليا ومجلس الدولة توحيد الاجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد و يسهران على احترام القانون،

واعتبارا أنّه بتاريخ 10ديسمبر سنة2019 قدما لمدعيان ملاحظات مكتوبة أمام المحكمة العليا جاء فيها أنه لحقهما ضرر من تطبيق نص المادة ) 496النقطة6 (،استنادا إلى قرار المجلس الدستوري الصادر بتاريخ 20نوفمبر سنة2019 بعدم دستورية نص المادة )416الفقرة الأولى(من قانون الإجراءات الجزائية،

واعتبارا أن الملاحظات المكتوبة الواردة إلى المجلس الدستوري من طرف رئيس مجلس الأمة بالنيابة جاء فيها أن المادة ) 496 النقطة6 ( من قانون الإجراءات الجزائية لا تتعارض مع المادة ) 160الفقرة2 (من الدستور،لأن الطعن بالنقض لا يعد درجة ثالثةمن درجات التقاضي،هذامن جهة،ومن جهةأخرى اعتبر أن النص يتعارض مع ما التزمت به الجزائر بموجب الاتفاقية الأممية للحقوق المدنية والسياسية و التي صادقت عليها الجزائر،كما اعتبر الصياغة الحالية للمادة ) 496 النقطة6 ( تتعارض مع روح المادة الأولى )المطّة7 (من قانون الإجراءات الجزائــيــة،لــذلك يــعــتــقــد مــبــاشرة فــحص مــعــمــق لـهـذاالـوجـه المثار،

واعتبارا أنّ الملاحظات المكتوبة الواردة إلى المجلس الـــدستـــوري مـــن طـــرف رئـــيس المجـــلس الشعبي الـــوطــني،تضمنت إقرارا بدستورية المادة ) 496النقطة6 (من قانون الإجراءات الجزائية،وأن المادة 171من الدستور لا علاقة لها بـــــالحقوق الـــــتي يضمـنـهـا الدستـــــور،ذلك أن هـــــذا الحكم الدستوري يكتفي بتحديد مهام المحكمة العليا ومجلس الدولة و محكمة التنازع،

واعتبارا أن الملاحظات المكتوبة الواردة إلى المجلس الدستوري من طرف الوزير الأول جاء فيها أن المادة) 496النقطة6 (من قانون الإجراءات الجزائية،تؤكد صراحة على احترام درجتي التقاضي،وأن غرض المشرّع من وضع شرط لقبول الطعن بالنقض هو تقليص عدد الطعون المرفوعة أمام المحكمة العليا والتحكم في حجم العمل القضائي على مستوى هذه الهيئة العليا لحسن سير مرفق القضاء،

واعتبارا أن النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر برر في مـــلاحـــظـــاتـــه المكـــتـــوبــة الــواردة إلى المجــلس الــدستــوري القيود والاستثناءات الواردة على الحق في الطعن بالنقض المنـصـوص عـلـيـه فــي المادة)496 النقطة6 (مــن قــانــون الإجراءات الجزائية،معتبرا عدم تأسيس الدفع بحكم تغيير موضوعه ما بين مذكرتي الطعن،وأن رقابة المحكمة العليا تتم بمناسبة النظر في الطعون المرفوعة أمامها ، وأن النص الدستوري المستند إليه لا يشكل سببا لرفع كل الطعون أمام المحكمة العليا،وعليه يتعـيّــن رفض هذا الدفع لعدم تأسيسه،

واعتبارا أن المادة694 من الأمر رقم155–66المؤرّخ في18 صفر عام1386 الموافق   8يونيو سنة1966 والمتضمن قانون الإجراءات الجزائية،المعدّل والمتمم،قد تمّ تعديلها بموجب الأمر رقم02–15 المؤرّخ في7شوّال عام 1436الموافق23 يوليو سنة 2015،وأصبح نصها كالآتي : "

‘’لا يجوز الطعن بالنقض فيما يأتي:

1-قــــرارات غــــرفــــة الاتـهـام المتـعـلقة بـــالحبس المؤقت والرقابةالقضائية،

2-قرارات الإحالة الصادرة عن غرفة الاتهام في قضايا الجنح أو المخالفات،

3-قرارات غرفة الاتهام المؤيدة للأمر بألاّ وجه للمتابعة إلاّ من النيابة العامة في حالة استئنافها لهذا الأمر،

4-الأحكام الصادرة بالبراءة في مواد الجنايات إلاّ من جانب النيابة العامة فيما يخص الدعوى العمومية، و من المحكوم عـليه والمدعي المدني و المسؤول المدني فـيـما يخص حقوقهم المدنية أو في رد الأشياء المضبوطة فقط،

5-قرارات المجالس القضائية المؤيدة لأحكام البراءة في مواد المخالفات والجنح المعاقب عنها بالحبس لمدة تساوي ثلاث (3 )  سنوات أو تقل عنها،

6-الأحكام والقرارات الفاصلة في الموضوع الصادرة في آخر درجة في مواد الجنح القاضية بعقوبة غرامة تساوي 50.000دج أو تقل عنها بالنسبة للشخص الطبيعي،و 20.000دج بالنسب للشخص المعنوي مع التعويض المدني أوبدونه،إلاّ إذا كانت الإدانة تتعلق بحقوق مدنية،باستثناء الجرائم العسكرية أو الجمركية،

واعتبارا أن حق التقاضي على درجتين في المسائل الجزائية تضمنه المادة) 160 الفقرة (2 من الدستور،والذي عبر عنه المجلس الدستوري في قراره رقم/01ق م د/دع د 19 /بتاريخ 02 نوفمبر سنة2019 ،الذ يصرح من خلاله بعدم دستورية الحكم التشريعي الوارد في الفقرتين الأولى و2 من المادة416 من قانون الإجراءات الجزائية،أما في قضية الحال فإن المدعــــيين استــنــفـذا حـقــهـــمـا في الـتـقـــاضي على درجتين،إذ تمت محاكمتهما كمتهمين أمام محكمة الدرجة الأولى ثم أمام المجلس القضائي، وبالتالي فإن حقهما في التقاضي على درجـتين في المسائل الجزائية الذي تضمنته المادة 160 )الفقرة(2 من الدستور قد تحقَّق،

واعتبارا أن المادة 171المستند إليها تنص على'' :تمثّل المحكمة العليا الهيئة المقوّمة لأعمال المجالس القضائية والمحاكم”...،و بالتالي فهي لا تتضمن ما يفيد أن الطعن بالنقض درجة من درجات التقاضي،وأن الطعن بالنقض لـيس امـتـدادا لـلخصومـــة الأصلية ولا يملك فـيه الخصوم المزايا التي يكفلها لهم قاضي الموضوع من تقديم طلبات أو أوجه دفاع جديدة لم يسبق عرضها من قبل،

واعتبارا أن أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السيــاسيــــة الذي انضمت إلـيه الجزائــر بموجب المرسوم الرئاسي رقم67–89 المؤرّخ في16مايو سنة1989،لاسيما المادة2 منه التي تنص على أن تتعهد كل دولة طرف بتنمية إمكانيات التظلم القضائي،والمادة 5–14التي تنص‘’ : كلّ شخص أدين بجريمة حقّ اللّجوء،وفقا للقانون،إلى محكمة أعلى كي تعيد النّظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حكم به عليه،و هو ما تضمنه المادة 160 )الفقرة(2 من الدستور من خلال مبدأ التقاضي على درجتين في المسائل الجزائية،

واعتبارا أن المادة ) 140النقطة(7 من الدستور خولت المشرع كامل الاختصاص في التشريع في ميدان القواعد العامــة لقانون العقوبات والإجراءات الجزائــيــة،لاسيـمـا تحديد الجنايات والجنح والعقوبات المختلفة المطابقة لها، والعفو الشامل وتسليم المجرمين،ونظام السجون .ويعود لــــه بـذلك الاخـتصاص في تحديـد شروط وإجـــراءات الطعن بالنقض وله أن يورد استثناءات وقيودا في القانون،في ظل احترام الحقوق و الحريات المضمونة دستوريًا،

واعتبارا بالنتيجة،فإنّ المشرّع بنصه في المادة )496 النقطة6 (على أنه لا يجوز الطعن بالنقض فيما يأتي’’ :الأحكام والقرارات الفاصلة في الموضوع الصادرة في آخر درجة في مواد الجنح القاضية بعقوبة غرامة تساوي 50.000دج أو تقل عنها بالنسبة للشخص الطبيعي، و 20.000دج بالنسبة للشخص المعنوي،مع التعويض المدني أو بدونه،إلا إذا كـــانت الإدانـــة تــتــعــلــق بـحــقــوق مدنــيــة،بــاستــثــنــاء الجرائــم العسكرية أو الجمركية،يكون بذلك قد مارس الاختصاص المخول له من قبل المؤسس الدستوري،ومن ثم لم يمس بالحقوق والحريات المكفولة دستوريًا،الأمر الذي يتعين معه التصريح بدستورية النقطة من المادة496 من قانون الإجراءات الجزائية.

وعليه يقرّر المجلس الدستوري ما يأتي :

أولا : يصرّح بدستورية المادة )496 النقطة6 (من قانون الإجراءات الجزائية.

ثانيا :يعلم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الأمة بالنيابة،و رئيس المجلس الشعبي الوطني،و الوزير الأول بهذا القرار.

ثالثا :يبلّغ هذا القرار إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا.

رابعا :ينشر هذا القرار في الجريدة الرسميّة للجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة.

بــهــذا تداول المجـلس الدستوري في جـلساتــه المنعقدة تاريخ11و12و13رمضان عام 1441الموافق 4 و5و6مايو سنة.2020

 

                                                                                                                                            

                                                                                                                        رئيس المجلس الدستوري

                                                                                                                

 

                                                                                                                              كمال فنيش

-  محمد حبشي، نائبا للرئيس،

-  شادية رحاب، عضوا،

-  إبراهيم بوتخيل، عضوا،

-  محمد رضا أوسهلة، عضوا،

-  عبد النور قراوي، عضوا،

-  خديجة عباد، عضوا،

-  الهاشمي براهمي، عضوا،

-  أمحمد عدة جلول، عضوا،

-  عمر بوراوي، عضوا.

 

 

 

 

الدستور

1 1

رئيس المحكمة الدستورية

تقديم المحكمة الدستورية

cour const

المنشورات

revuear1   1