خامسا : صلاحـــيات
المجلــس الدستـــوري
1 - صلاحيات
المجلس الدستوري في الأوضاع
العادية :
أ -
صلاحيات المجلس الدستوري في مجال الرقابة
الدستورية و رقابة مطابقة بعض النصوص
القانونية للدستور:
عملا بأحكام المادة 165 من الدستور، يفصل المجلس الدستوري في دستورية المعاهدات والاتفاقات والاتفاقيات، والقوانين، و التنظيمات، و في مطابقة القوانين العضوية والنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور.
إن ممارسة هذه الرقابة، اختيارية أكانت أم إجبارية، وسواء أكانت رقابة الدستورية أو رقابة المطابقة للدستور، ليست تلقائية، إذ لا يمكن ممارســتها إلا بنـاء على إخطار من إحدى الســلــطات المؤهلــة دستوريا. وهذه الســلطات هي رئيــس الجمهوريـــة، ورئيـــس المجـــلس الشــعبي الوطني، ورئيس مجلس الأمة.
يصدر المجلس الدستوري آراء في الحالة الأولى، و قرارات في الحالات الثانية.
وفيما يخص القوانين العضوية والنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان، يمارس المجلس الدستوري رقابة المطابقة للدستور إجباريا قبل إصدار الصنف الأول من هذه النصوص وقبل دخولها حيز التنفيذ بالنسبة للصنف الثاني منها.
وللإشارة، لم يصدر المجلس الدستوري، بعد مرور عشرين سنة من إنشائه، سوى عدد متواضع من الآراء والقرارات لأنه لم يخطر كثيرا كون الإخطار يكتسي طابعا اختيارا ومحدودا.
وفضلا عن ذلك، لم يخطر المجلس الدستوري ، طوال هذه المدة، بالقوانين المتعلقة بالموافقة على الاتفاقات الدولية، وكذا بالنصوص التنظيمية ( المراسيم الرئاسية والمراسيم التنفيذية ).
ب-
صلاحيات المجلس الدستوري في المجال
الإنتخابي :
عملا بالمادة 163 - الفقرة 2- من الدستور، " يسهر المجلس الدستوري على صحّة عــمليات الاستفتاء، وانتخاب رئــيس الجــمهورية، والانتخابات التشريعية، ويعلن نتائج هذه العمليات." ويوضح الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المذكور أعلاه، هذا الاختصاص.
تشتمل مراقبة صحّة الاستشارات السياسية الوطنية الكبرى على دراسة الطعون التي ترفع إلى المجلس الدستوري وفق الشروط وحسب الإجراءات المتضمنة في نظام الانتخابات، وتمتد كذلك إلى مراقبة حسابات الحملة الانتخابية.
وقد مارس المجلس الدستوري صلاحياته في مجال الانتخابات، ومنذ إنشائه إلى غاية 2009، ثمان (8) مرات. أربع مرات في إطار الانتخابات التشريعية (بما في ذلك انتخابات 1991 التي ألغيت)، وأربع مرات في إطار الانتخابات الرئاسية.
وفضلا عن ذلك، يصدر المجلس قرارات تتعلق باستخلاف أعضاء في البرلمان، إثر شعور مقاعدهم بسبب الوفاة أو قبولهم وظيفة حكومية أو انتخاب احدهم عضوا في المجلس الدستوري.
2
- صلاحيات المجلس الدستوري في حالات خاصة :
خوّل المؤسس الدستوري المجلس الدستوري ورئيسه اختصاصات استشارية في بعض الحالات الخاصة هي:
أ- فيما يخص المجلس الدستوري:
عملا بأحكام المادتين 93 و 97 من الدستور، يستشير رئيس الجمهورية المجلس الدستوري قبل تقرير الحالة الاستثنائية، وقبل توقـــيع اتــفاقــيات الهدنة ومعاهدات السلم.
كما أن رأي المجلس الدستوري مشروط في حالة التعديل الدستوري المقرر تطبيقا لأحكام المادة 176 من الدستور.
ويستشار كذلك قبل تطبيق المادتين 88 و89 خلال فترات حدوث المانع أو شغور رئاسة الجمهورية بسبب وفاة رئيس الجمهورية أو استقالة.
وعلى صعيد آخر، يتدخل المجلس الدستوري في المسار الانتخابي المتعلق برئيس الجمهورية، و تمديد عهدة البرلمان. ففي الحالة الأولى، يمدد أجل تنظيم الانتخابات الرئاسية بستين (60) يوما في حالة وفاة أحد المترشحين إلى الدور الثاني من هذه الانتخابات أو انسحابه أو حدوث أي مانع آخر له طبقا لأحكام المادة 89 من الدستور. أما في الحالة الثانية فإن المجلس الدستوري يستشيره رئيس الجمهورية في حالة حدوث ظروف خطيرة جدا تقتضي تمديد مـهـمـة البـرلمـان حسـب الحــالات المنصوص عليها في المادة 102 -الفقرتان 2 و 3 - من الدستور.
وأخيرا، يضطلع المجلس الدستوري بدور "الملاحظ" في حالات ثلاثة هي:
1- في حالة حدوث مانع لرئيس الجمهورية بسبب مرض خطير ومزمن، إذ يجتمع المجلــس فـي هـذه الحالـة، وجــوبا، و يتثـــبت مــن حقـيقة هذا المانع، ويقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع.
2- ويجتمع المجلس الدستوري كذلك، وجوبا، في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاتــه، ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية.
3- كما يجتمع المجلس، وجوبا، إذ اقترنت استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، بشعور رئاسة مجلس الأمة لأي سبب كان، ويثبت بالإجماع، الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وحصول المانع لرئيس مجلس الأمة.
و قد مارس المجلس الدستوري صلاحياته الدستورية المقررة في هذا الصدد، مرّة واحدة لما اقترن فيها شغور رئاسة الجمهورية، بسبب الاستقالة، بشغور المجلس الشعبي الوطني، بسبب الحل. وبما أن هذه الحالة لم تكــن مقررة في دستور 23 فبراير 1989، فقد أصدر المجلس الدستوري بيان 11 يناير 1992 يثبت فيه الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية ويكلف " المؤسسات المخولة بالسلطات الدستورية المنصوص عليها في المواد 24، 75، 79، 129، 130 و 153 من الدستور أن تسهر على استمرارية الدولة وتوفير الشروط الضرورية للسير العادي للمؤسسات والنظام الدستوري".
ب - فيما
يخص رئيس المجلس الدستوري :
فضلا عن الصلاحيات الإدارية والمالية المخوّلة إيّاه بموجب المرسوم الرئاسي رقم 89-143 المؤرخ في 7 غشت 1989 المتعلق بالقواعد المتعلقة بتنظيم المجلس الدستوري و القانون الأساسي لبعض موظفيه، المعدل والمتمم، يستشير رئيس الجمهورية رئيس المجلس الدستوري في حالة تقرير حالة الطوارئ أو تقرير حالة الحصار.
وفي حالة اقتران الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية بشغور رئاسة مجلس الأمة، حسب الشروط المقررة في المادة 88 -الفقرة الأخيرة - من الدستور، يتولى رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة.